السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
313
فقه الحدود والتعزيرات
وذلك لأنّ مثل المفيد والحلبي رحمهما الله ، وإن جعلا موضوع المسألة التوبة بعد ثبوت الجرم بالشهادة والبيّنة ، إلّا أنّه لو جاز العفو عند قيام البيّنة ، جاز عند الإقرار بطريق أولى . أقول : هذه هي الأقوال المذكورة في المسألة ، وأمّا تخيير الإمام في إقامة الحدّ ، رجماً كان أو جلداً ، فقد استدلّ عليه بعد الإجماع في الأوّل والشهرة العظيمة في الثاني ، بالروايات التالية : 1 - ما رواه محمّد بن يعقوب الكليني عن عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، وعن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، جميعاً عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن ضريس الكناسي ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « لا يعفى عن الحدود التي للَّه دون الإمام ، فأمّا ما كان من حقّ الناس في حدّ فلا بأس بأن يعفى عنه دون الإمام . » « 1 » وضريس الكناسي ، فإن كان هو : « ضريس بن عبد الملك بن أعين » - كما قال المحقّق التستري أنّه الأصحّ « 2 » - الذي قال الكشّي في حقّه : « خير ، فاضل ، ثقة » « 3 » ، فسند الحديث حسن في الكافي ، صحيح في التهذيب ، والفقيه ، والاستبصار . وعبّر سيّدنا الأستاذ المحقّق الخوئي رحمه الله عن الحديث بالصحيح . « 4 » وظاهر الحديث أنّ مصبّ كلامه عليه السلام بيان عدم جواز عفو غير الإمام لحقوق اللَّه ، لا بيان جواز عفو الإمام في جميع الحدود وفي جميع الحالات ، ولو مع عدم الإقرار وعدم التوبة . نعم ، يثبت بمفهوم الحديث أنّ للإمام عفو بعض الحدود التي للَّه ، ولعلّه ما ثبت بالإقرار ، أو ما تاب المجرم فيه ولو كان ثبوت الجريمة بالبيّنة ، فليس في الرواية تفصيل بين الإقرار والبيّنة .
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، الباب 18 من أبواب مقدّمات الحدود ، ح 1 ، ج 28 ، ص 40 . ( 2 ) - قاموس الرجال ، ج 5 ، صص 541 - 543 . ( 3 ) - اختيار معرفة الرجال ، صص 313 و 314 ، الرقم 566 . ( 4 ) - مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 177 .